تقديم :


بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على أكرم المرسلين و بعد ،

   تمتاز أرضنا المباركة فلسطين ، بمناخها الجميل ، و تربتها الخصبة و روعة تضاريسها الطبيعية ، كما تمتاز بإنسانها الفلسطيني الذي حرص منذ أقدم العصور على تنمية قدراته الإنتاجية و تطويرها ،حتى أصبحت كلها خضراء يانعة حافلة بالخيرات و الثمرات .

   و هو ما جعل منها ملتقى لحضارات عديدة انصهرت فيها ، و زادت من عبقرية إنسانها المنتج ، لتكون بلادنا فلسطين في تلك العصور ، وحدها من أهم البلدان المصدرة للمحاصيل و المنتجات النباتية و الحيوانية مثل الزيتون و العنب و الاغنام و منتجاتها فسميت بارض اللبن و العسل .

 

   و قد حباها الله تعالى بالقدسية الشاملة ، فهي مهبط الديانات السماوية ، مما زاد من أهميتها و ألقى على عاتق شعبنا الفلسطيني مزيداً من المسؤولية الحضارية و الانسانية للدفاع عن هذه الأرض الطيبة الطهور ، و حماية بيئتها و النهوض المستمر بالمشاريع الانتاجية و التطويرية في مختلف المجالات .

 

   و قد رأت لجنة زكاة نابلس ، أن الانتاج الزراعي و الأمن الغذائي على وجه الخصوص ، هما الأهم في هذه المرحلة ، فأنشأت العديد من المشاريع التي عملت على استصلاح أجزاء كثيرة من أرضنا المقدسة التي حاصرها الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني ، وأضر بها  ، و خرب بيئتها ، و ليعود الخير إلى هذه الأرض المباركة و أهلها المرتبطين بها ، و كي تفتح أبواب جديدة لمصادر الرزق و العمل ، من ذلك تأهيل الأسر الفقيرة حتى تصبح منتجة فتعيل نفسها بنفسها .

 

   ووفق هذه الرؤية قررت لجنة زكاة نابلس أن تقوم بواجبها نحو أهلها و وطنها ، بإنشاء مشروع الزكاة التأهيلي لمنتجات الألبان حملت منتجاته اسم الصفا فقامت اللجنة بتوفير قطعة أرض مساحتها سبعة دونمات للنهوض بالمشروع عليها و أوقفتها وقفاً خيرياً اسلامياً عاماً .و ابتدات بتأهيل المزارعين الفلسطينيين لإنتاج حليب الأبقار ذو المواصفات العالية لمختلف منتجاته ، فعلمت اللجنة على تزويد المزارع الفلسطينية بقروض ميسرة و بأدوات الإنتاج و الرعاية من تنكات مبردة و ادوات حلابة متطورة و غيرها كما عمدت اللجنة إلى إرشاد المزارعين وفق منهجية مدروسة بواسطة مهندسين زراعيين أكفاء تم انتاب جزء منهم من وزارة الزراعة الفلسطينية مشكورةً.

 

   و نتيجة لتكثيف الجهود في سبيل توفير التمويل اللازم تكرم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت الشقيق مشكوراً بتقديم مائة الف دينار كويتي ( وهو ما يعادل 230 الف دولار أمريكي ) و كذلك البنك الاسلامي للتنمية والاستثمار بجدة في المملكة العربية السعودية الشقيقة ، حيث وافق مشكوراً على منح قرض حسن بشروط ميسرة للجنة ، لمدة سبعة عشر عاماً ، بقيمة 800 ألف دينار إسلامي و هو ما يعادل 1,200,000 دولار أمريكي .

 

   و تابعت اللجنة اتصالاتها محلياً بالمؤسسات و المحسنين الركام من أبناء فلسطين البررة ، كما تابعت أيضاً مؤسسات و محسني دول الخليج الكرام ، من أجل تغطية تكاليف و نفقات هذا المشروع و التي بلغت حوالي 5 ملايين دولار امريكي في حينه عام 2001 .

 

   ثم بدا العمل على تحديد خطوط الانتاج ، فجرى استدراج ثلاثة عروض لكبرى شركات العالم المنتجة لآلات تصنيع الحليب و مشتقاته ،

 

   و تم اختيار شركة Tetra Pak  السويدية ذات التقنيات العالية في تصنيع منتجات الألبان و العصائر حيث تمكن ميكنتها من إنتاج حليب معقم طويل الأمد خال من المواد الحافظة .

 

   ومن ثم تعاقدت اللجنة مع كفاءات و خبرات فلسطينية في هذا المجال التخصصي ، في الخارج و الداخل ، و تم استقطابها للعمل في المصنع مع برنامج تدريب منهجي ميداني لكوادر العمل كافة تحت إشراف مباشر من شركة Tetra Pak   حيث أصبح لدينا طاقم فني عالي التأهيل ذو خبرات و إمكانيات واسعة في مجالات العمل المختلفة يتمتع بانتماء ديني ووطني .

 

   و بحمد الله بدأ الصفا باكورة إنتاجه في عام شهر أيار من عام 2001 من الحليب المعقم طويل الأمد الخالي من المواد الحافظة للتتسع سلة الصفا الغذائية يوماً بعد يوم من منتجات الألبان و الأجبان المختلفة  حتى تم تدعيم الحليب المعقم بالفيتامينات و العناصر الغذائية الضرورية الأخرى لتسجل بهذا سبقاً فلسطينياً في هذا المجال أثنت عليه مختلف الدوائر الحكومية و الخاصة في الداخل و الخارج .

 

   فاليوم تضم سلة الصفا أكثر من 20 صنفاً من منتجات الحليب و العمل جار على إضافة خمسة أصناف بحلول هذا العام 2006 .

 

   إن بلادنا فلسطين مع هذا المصنع وجهود خبرائنا و كوادرنا و عناية أهلنا أجمعين تزداد خضرة و عطاءاً و جمالاً ، و إننا مع منتجاتنا عالية الجودة نتمكن من المنافسة بجدارة كبيرة و نحقق رسوخنا على أرضنا المقدسة ، لنواصل معاً طريق الحياة على الخير بكرامة و كبرياء .

 

   من خلال هذا المشروع الرائد شجعت لجنة زكاة نابلس المواطنين على زيادة الثروة الحيوانية حيث يستقبل الحليب من نماطق كثيرة منها قرية تل و روجيب و عزموط و سالم و كفر صور و بيت فوريك و سيلة الظهر و أريحا .

 

   و يوماً بعد يوم يزداد احتياج المصنع للحليب الخام و يزداد عدد المزارعين الموردين للحليب و نأمل أن تزداد لتشمل جميع مناطق الوطن من شماله إلى جنوبه .

 

   و مصنع الصفا إذ يشكر المواطنين الكرام على إقبالهم المميز و الداعم لمنتجاتنا و يثمن ثقتهم العالية بصناعتنا الوطنية ، سيعمل المصنع جاهداً على الارتقاء يوماً بعد يوم للوصول معاً بصناعتنا الوطنية إلى أعلى مستويات الانتاج العالمي تفاخر به فلسطين .